مقالات

زيتوت لـ”قدس برس”: الغرب يريد أن يجعل الجيش الجزائري عصا في يده

زيتوت لـ’قدس برس’: الغرب يريد أن يجعل الجيش الجزائري عصا في يده

لندن ـ خدمة قدس برس ـ شبه العضو المؤسس في حركة /رشاد/ الجزائرية المعارضة الدبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت علاقة النظام الجزائري بكل من فرنسا وأمريكا، بالعلاقة التي كانت قائمة سابقا بين باكستان إبان حكم برويز مشرف والولايات المتحدة الأمريكية يوم اجتاحت أفغانستان، وأكد أن النظام الجزائري يلعب ذات الدور في مالي هذه الأيام بتعاون وصفه بـ “المفضوح” مع فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان مكافحة ما يسمى “الإرهاب”.

ورأى زيتوت في تصريحات خاصة لـ “قدس برس” أن الخدمات التي يقدمها النظام الجزائري للغرب عموما، وللولايات المتحدة وفرنسا على وجه الخصوص، دليل ضعف لا دليل قوة، وقال: “إن النظام الجزائري، للأسف الشديد، يكرر ذات الدور الذي لعبته باكستان الجنرال مشرف يوم كانت تتعاون سرا مع طالبان، وعلنا مع الولايات المتحدة الأمريكية، وساعدتها في اجتياح أفغانستان، وهو ذات الدور الذي تقوم به الجزائر اليوم في مالي، وبذلك تكون أمريكا قد ضمت النظام الجزائري تماما لاستراتيجيتها في ما تسميه الحرب على الإرهاب، وهذا أمر منطقي لأن النظام اليوم ضعيف وقابل للإبتزاز”.

وأضاف: “نحن نعلم أن النظام الجزائري جعل من الحرب على الإرهاب في العُشريتين الأخيرتين أولوية مطلقة، وعمل كل ما في وسعه من أجل إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بأن تقبله حليفا في الحرب على الإرهاب، ونحن نعرف أيضا، من خلال وثائق ويكيليكس، أن السفير الأمريكي في الجزائر كتب، في أحد تقاريره، أن المخابرات الأمريكية تنطلق من طائرات في إسبانيا وإيطاليا، وتتجسس على التراب الجزائري بموافقة النظام الجزائري منذ عدة سنوات، فما بالك الآن والنظام أكثر ضعفا! ثم إن الأجواء الجزائرية فُتحت للفرنسيين فمن باب أولى أن تُفتح للأمريكيين”.

وأعرب زيتوت عن أسفه لأن النظام الجزائري وافق على أن يكون الجيش وسيلة لخدمة أهداف فرنسية ـ أمريكية في المنطقة، وقال: “للأسف الشديد فإن فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية يريدون استخدام الجيش الجزائري كعصا في أيديهم لتنفيذ سياساتهم، وإخضاع منطقة الساحل. والذي نعرفه أن النظام الجزائري موجود على المستوى الإستخباراتي في عدد من دول الجوار. ومن المعروف أيضًا أن الأمريكيين متواجدون علنا في النيجر، ومتواجدون في سماء الجزائر، ومتواجدون في موريتانيا، وفي مالي، وقد تواجدوا في الجزائر، وهم الآن يعملون على توريط الجيش الجزائري في حروب خارج تراب الجزائر”.
وأشار إلى أن النظام الجزائري يلعب دورا في دول الربيع العربي لأهداف بعض الدول الغربية، وبما يحقق غايته في الإستمرار في حكم الجزائر، وقال: “بالنسبة لدول الربيع العربي، فمن المعروف أن النظام الجزائري هو واحد من العوامل المساهمة في إرباك حكومات تلك الدول، والمتسببين في إضعافها، لأن استقرار تلك الدول سيضر بمستقبل النظام الجزائري، وهو يقوم بدور الإرباك لهذه الأنظمة الوليدة لجهة كونها معركة وجود، بمعنى أن هناك تناقض وجودي بين النظام الجزائري وهذه الأنظمة الوليدة، وأحدهما فقط يجب أن يبقى في المنطقة”.

وذكر زيتوت أن النظام الجزائري يضع يده بالكامل على الإعلام في الداخل، ويعمل على شراء ذمم الخارج لتكريس موقعه في الحكم، ووأد أي تطلع نحو الحرية والانتقال الديمقراطي، وقال: “للأسف الشديد، فإن دور النظام الجزائري هذا، في تطورات الأوضاع في المنطقة، يرافقه تعتيم إعلامي غير مسبوق في العالم، حيث يُخضع النظام الجزائري مختلف وسائل الإعلام المحلية بالترغيب والترهيب، ولا يسمح لها بتهديد مصالحه في أية معلومة يبثها للناس، أما في الخارج فإنه يعمل على شراء الذمم على شكل مشاريع إستثمارية، وصفقات تجارية مع شركات فرنسية، وأمريكية، وروسية، وصينية وقطرية، وإماراتية، ومع ذلك لم تستطع هذه السياسة أن تُخمد نار الاحتجاجات الشعبية التي تخرج، بشكل شبه يومي، في مختلف أنحاء البلاد رافعة شعارات مطلبية، لكنها لا تُخفي المطالب السياسية، وقد رُفع أكثر من مرة شعار “إسقاط النظام”.

وأضاف: “لقد بلغ الإحباط واليأس مبلغه في البلاد، وتحول الإنتحار إلى ظاهرة يومية، في تطور خطير، لم تعرفه البلاد حتى أيام الاستعمار الفرنسي، إذ أننا شعب مسلم، والإنتحار عندنا محرم شرعا وغير مألوف إجتماعيا، لكن بسبب سياسات هذا النظام التسلطي إستحالت الحياة إلى موت، ولم يعد لدى كثير من الأجيال الجديدة أي فرق بين الحياة والموت”.

وقلل زيتوت من مخاطر العودة المباشرة للاستعمار للجزائر، وقال: “الجزائر الآن مستعمرة عمليا، لأن النظام القائم فيها لا يخدم مصالح الشعب، وإنما يخدم مصالح قوى أجنبية، واستعمارية في الجزائر والمنطقة، فهو يُقرض صندوق النقد الدولي، وهو يُعطي صفقات لشركات فرنسية، وأمريكية، وصينية وقطرية، وإماراتية، وتركية، ويَفتح أجواء البلاد للمستعمر القديم دون قيد أو شرط، ويُقحم الجيش في معارك لا تعنيه، هدفه من ذلك البقاء في السلطة بأي ثمن، وهذا نوع من الإستعمار، ونحن نتجه إلى إنتفاضة شعبية عارمة لتغيير الأوضاع بشكل جذري”، على حد تعبيره.

 

المصدر: قدس برس