مقالات

زيتوت لـ “قدس برس”: الصراع بين الرئاسة والعسكر في الجزائر بلغ ذروته والدولة تتهاوى

زيتوت لـ “قدس برس”: الصراع بين الرئاسة والعسكر في الجزائر بلغ ذروته والدولة تتهاوى

الاثنين 29 نيسان (أبريل) ـ 2013 لندن ـ خدمة قدس برس ـ كشف العضو المؤسس في حركة رشاد الجزائرية المعارضة الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت، عن أن الجلطة الدماغية التي تعرض لها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة هي أحد نتائج عودة احتدام الصراع بين جناحي الحكم في الجزائر: أي المخابرات والرئاسة.

ورأى زيتوت في تصريحات خاصة لـ “قدس برس” أن الصراع بين الرئاسة والمخابرات في الجزائر بلغ ذروته ساعات قبل إصابة بوتفليقة بالجلطةالدماغية، وأنه أصبح يهدد كيان الدولة بالكامل على الرغم من أن أسبابه وأهدافه تتصل بمصالح شخصية ضيقة لقيادات في جناحي الرئاسة والمخابرات، وقال: “لقد اتضح بالدليل الآن أن المخابرات تريد التخلص من “الرئيس ” عبد العزيز بوتفليقة الذي أتوا به إلى الحكم لتبييض سجلهم من الجرائم ضد الانسانية التي اقترفوها بين عامي 1992 و1999، وذلك بعد أن وصل الصراع بين جناحي الرئاسة والمخابرات ذروته. والحديث عن أن “الرئيس ” أقال شقيقه السعيد بوتفليقة قبل ثلاثة أيام، وهو الذي كان قائما بأعمال الرئاسة منذ العام 2005، كان ذلك إعلانا مزيفا من جناح المخابرات المقصود به الاساءة للرئيس، الذي يعاني من حالة كآبة مزمنة منذ وقت طويل بسبب صراعات الحكم، وأيضاإصابته بمرض الكلى وبسرطان المعدة، حتى أنه لا يستطيع وفق معلومات مؤكدة إدارة البلاد، ولكن المخابرات حافظت عليه لذات الأهداف، ووضعته ضمن الإطار الذي تريده “.
وأشار زيتوت إلى أن الصراع بين الجناحين أخذ أشكالا متعددة، وقال: “لقد كان واضحا أن تعديل الدستور عام 2008، وفتح العهدات الرئاسية بدون شروط وبدون قيود، بأن الأمور في الجزائر كانت تتجه إلى التوريث، أي أن يموت الرئيس بوتفليقة في الرئاسة كما أعلن هو نفسه ذلك ويخلفه فيها شقيقه السعيد، ومن هنا بدأ الخلاف بين الرئيس والجنرالات وعلى رأسهم الجنرال التوفيق، الذي اعتاد على صناعة الرؤساء وهو يرأس المخابرات منذ أيلول (سبتمبر) 1990، أي أنه شهد طرد الرئيس بن جديد ومقتل الرئيس بوضياف وإبعاد اليامين زروال، وها هو الآن يدفع ببوتفليقة إلى الرحيل.
بدأت المعركة بين جناحي المخابرات والرئاسة مباشرة بعد تولي بوتفليقة عهدة ثالثة عام 2009، فقد عين هذا الأخير عبد العزيز بلخادم رئيسا للحكومة ويزيد زرهوني وزيرا للداخلية والشؤون الأمنية وهو قرار رفضته المخابرات، التي ترى نفسها أنها أكبر من أن تخضع لأحد، وهو موقف رد عليه الرئيس بوتفليقة بامكانية فتح ملفات التسعينات الدموية، التهديد الذي لم تقبل به المخابرات وبدأت في فتح ملفات الفساد للشخصيات المقربة من الرئيس، بدءا بوزير الاقتصاد عبد الحميد تمار ووزير الطاقة والبترول شكيب خليل ووزير الداخلية يزيد زرهوني وآخرين”.
وأضاف: “في مثل هذه الظروف جاء مقتل رئيس الشرطة علي تونسي، في فبراير 2010، وهو عقيد سابق في المخابرات ومن أهم قادتها، مما عمق الصراع بين الجناحين، خاصة بعد أن سرت شائعات بأن وزير الداخلية متورط بشكل أو بآخر في مقتل العقيد تونسي من أحد أقرب مساعديه وفي مكتبه. ففتحت أجهزة المخابرات ملفات الفساد التي أسقطت قيادات شركة سوناطراك (وهي التي تأتي بـ 99% من مداخيل الجزائر الخارجية)، كما أسقطت وزير الطاقة والبترول شكيب خليل ووزير الداخلية يزيد زرهوني ووزير الاقتصاد عبد الحميد تمار وعدد من كبار موظفي الدولة القريبين من بوتفليقة.
مع مجيء الثورات العربية تم التوصل إلى هدنة بين الفريقين المتصادمين، لكن عاد الصراع ليظهر من جديد بعد اقتناع النظام الجزائري من أن رياح الثورات العربية قد تجاوزته. مع مطلع العام الجاري عادت فضائح الفساد بمليارات الدولارات لتملأ الصحافة المقربة من المخابرات حتى وصل الأمر إلى حد اتهام أقرب المقربين من الرئيس بالفساد بما فيها سكرتيره الخاص وشقيقه السعيد القائم بأعمال الرئاسة سرا منذ العام 2005، بل إن الاتهامات طالت الرئيس نفسه في ما سمي بقضية نفطال ووقود قطر”.
وتوقع زيتوت أن تزداد حدة الصراع بين الطرفين في مقبل الأيام، وقال: “العلاقة بين طرفي الحكم في الجزائر مفتوحة على كل الخيارات، وهي مرتبطة جميعا بمستقبل الرئيس نفسه، فإذا استمر الرئيس في الحياة على الرغم من كل التقارير الطبية التي تثبت أنه أمسى شبه عاجزا عن إدارة البلاد، فإن الأمور قد تستمر على حالها إلى نيسان (أبريل) المقبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن مع التأكيد أن بوتفليقة لن يترشح لعهدة رئاسية رابعة، ولن يعدل الدستور إلا وفق ما يراه جنرالات المخابرات، إذا لم يخضع بوتفليقة لذلك فإن الأمر سيتجه إلى مزيد من التصادم بكل تأكيد، وهناك طرفان أساسيان يراقبان الوضع عن كثب: الطرف الأول كبار جنرالات الجيش وعلى رأسهم قيادة الأركان وقادة القوات الثلاث وقادة النواحي الست، والطرف الثاني هو الدول الغربية الداعمة للنظام وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة”.
وأضاف: “هناك عامل آخر سيدخل في تحديد مصير الجزائر، وهو الحراك الشعبي الذي بدأ في عدة مدن جنوبية وعم بشكل أو بآخر مدنا أخرى، بسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانهيار البنيات التحتية الأساسية وعلى رأسها الصحة والتعليم إضافة إلى أزمة السكن والخدمات الإدارية الرديئة…إلخ”.

وعما إذا كان يرى أن الجزائر يمكن أن تلعب دورا محوريا في الشمال الإفريقي، قال زيتوت: “الجزائر يجب أن تكون الدولة المحورية في شمال إفريقيا بما لها من امكانيات بشرية وطبيعية وبما لها من إرث تاريخي وموقع استراتيجي ومساحة جغرافية هائلة، لكنها الآن دولة تتهاوى، وفي طريقها الى الفشل بعد أن حُطمت مؤسساتها الدستورية، وأُضعِف المجتمع بشكل كبير، وللأسف حكومات ما بعد الثورة في تونس وليبيا ونتيجة لضعف فيهما، تظن أن النظام الجزائري قوي، لكنه أضعف بكثير مما يتصورون، إنهم يخافون من نمر من ورق صنعته الدعاية الاعلامية من جهة، والتعتيم الإعلامي على حقيقة ما يجري من جهة أخرى، ولذلك عندما أسمع بعض التصريحات الصادرة من تونس وليبيا بشأن النظام الجزائري أتفهمها إذا كانت من باب إبعاد شرور هذه العصابة، لكنني لا أقبلها إطلاقا إذا كانت تعبر عن قناعة حكومات ما بعد الثورة، التي يجب أن تعبر عن نفس يعادي الاستبداد وليس مواليا له رغبا أو رهبا”، على حد تعبيره.