بيانات

البيان الختامي لمؤتمر حركة رشاد – 06/02/2019

مؤتمر حركة رشاد

البيان الختامي

الجزائر 06/02/2019

تتّفق اليوم القوى السياسية المعارضة، بل وحتى بعض الأحزاب الموالية للنظام، كلّيًا أو جزئيًا، على تشخيص المعضلة الجزائرية المتمثلة في غياب الشرعية، باعتباره أحد أبرز مظاهر أزمة الحكم في الجزائر. وما فتئت رشاد تؤكّد على أنّ غياب الشرعية أفضى إلى تفاقم طابع النظام العسكراتي وانحصار الحريات والإقصاء السياسي، واستغلال القانون، وما انجرّ عنه من تصدّع اجتماعي وأزمة هوية وارتهان للسيادة الوطنية وفشل اقتصادي وفساد سياسي وإداري ومالي ذريع.

وفي ظرف حرج يهدّد كيان الدولة والمجتمع، انعقد مؤتمر حركة رشاد تحت شعار “إبراهيم فيلالي”، حضره أعضاء المجلس الوطني وممثلو مكاتب الحركة. وناقش المؤتمر أوضاع البلاد والمستجدات الإقليمية والدولية. كما تمّ خلال المؤتمر تقييم نشاط الحركة ووضعها التنظيمي.

عرفت الجزائر تطوّرات خطيرة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل. وتُعاين حركة رشاد بأسف الاهتمام “الموسمي” بالرئاسيات – التي لا معنى لها في ظلّ الفراغ السياسي الذي يقوم بتصنيعه النظام القائم – من طرف القوى السياسية بين مؤيّد للتمديد لعهدة خامسة ومعارض لها ومن طالب بتأجيل الانتخاب وتجاوز الدستور.

وما دام النظام الحالي يعتبر الانتخابات فقط كوسيلة وحيلة لتمديد استحواذه على السلطة فإنه يتحتم على القوى الحية في البلاد والشعب عموما ليس مقاطعة هذه المهزلة فقط بل القطيعة مع هذا النظام والسعي لتغييره.

وتتابع حركة رشاد باهتمام بالغ تردّي أوضاع حقوق الإنسان المثير للقلق، وعلى وجه الخصوص تفاقم انتهاكات الحقوق السياسية والمدنية وتقييد حرية التعبير والتجمّع، واستشراء ظواهر القمع البوليسي والاعتقال التعسفي والظلم القضائي في حق المواطنين الناشطين من صحفيين ومدونين.

كما ترى حركة رشاد أن التغييرات الأخيرة التي عرفتها قيادة الجيش وجهات أمنية أخرى تحدث في جوّ من الضبابية وانعدام الشفافية، بعيدًا عن أيّ تحكّم ديمقراطي في القوات المسلّحة، ممّا يوحي بأنّ هذه التغييرات ليست بدافع تحسين الأداء وتعزيز الأمن الوطني، بل هي وجه من أوجه صراع الأجنحة المتحكمّة في أعلى هرم السلطة من أجل ضمان نتيجة الرئاسيات المقبلة.

تعتبر حركة رشاد أنّ التغيير الجذري اللاعنفي خيارٌ استراتيجيٌ بديلٌ لحلّ المعضلة الجزائرية، من أجل إقامة دولة مدنية عادلة وملتزمة بالقانون، تحكمها قِيمُ الشرعية والسيادة. ويُبيّن الملحق مقاربة رشاد لعملية التغيير اللاعنفي الجذري والشامل في الجزائر.

كما تُثـمّن رشاد كونَ التغيير السلمي قد أصبح اليوم مطلبًا شعبيًا ملحًّا يدفع النخب السياسية الوطنية للقيام بدورها من أجل العمل سويًا لتحقيق التغيير الراشد الذي يصبو إليه الشعب الجزائري.

وترى حركة رشاد أنّ التغيير الجذري اللاعنفي يمرّ حتمًا بمرحلة انتقالية لا بدّ أن تتم بالتوافق بين كافة القوى السياسية والاجتماعية. ولذلك فإنّ الحركة ترحّب بكل جهد يسعى إلى جمع القوى الوطنية الحرّة والنزيهة من أجل التشاور الجادّ الساعي للتغيير الحقيقي وإيجاد حلول جماعية لا إقصائية للخروج بالجزائر من الأزمة المزمنة التي تمرّ بها والتي أصبحت تهدّد كيانها.

وتؤمن رشاد بأنّ الحوار بين الجزائريين على مختلف توجهاتهم السياسية ومشاربهم الأيديولوجية مطلب أساسي يجب على النخب السياسية السعي إلى تحقيقه رغم العراقيل التي يضعها النظام الذي لم يتوقّف يومًا عن تغذية الاختلاف بين التيارات الوطنية ليجعل منه اختلاف تضاد عوض أن يكون اختلاف تنوّع. وهي سياسة “فرّق تسد” التي تنتهجها الأنظمة التسلطية والاستعمارية.

إنّ رشاد مستعدّة للتعاون مع كل القوى الوطني المخلصة في أيّ مشروع وطني جامع يلبي هذه المتطلبات التي تضمن عدم إفراغ مصطلح التغيير من مضامينه الحقيقية، وتهيّء الشروط الكفيلة بإنقاذ الجزائر من مصير مجهول يتهدّدها.

مؤتمر حركة رشاد

06/02/2019

ملحق: مقاربة رشاد لعملية التغيير اللاعنفي الجذري والشامل في الجزائر

لا توجد مؤشرات على احتمال أن يبادر النظام القائم إلى عملية تغيير جادّة، تجنّب الجزائر أخطار الانهيار. وبالتالي فإنّ الاستمرار في الرهان على التغيير من داخل النظام وضمن هياكله وفي إطار القواعد التي يحدّدها غير مجدٍ، بل يطيل في عمر النظام الذي يحتاج إلى مثل هذه الواجهة الديمقراطية المزيفة المتمثلة في مجالس لا وزن لها ولا تخدم مصالح الشعب. وعليه فإن رشاد ترى ضرورة القطيعة الفعلية مع كل ركائز وممارسات النظام القائم.

وأمام المخاطر الوجودية التي تهدّد البلاد، وجب لزامًا على النخب السياسية المخلصة أن تكون في الطليعة من أجل تحسيس وتنظيم وقيادة المجتمع لإحداث التغيير الجذري المنشود.

تعتقد رشاد بضرورة إشراك كل القوى الوطنية المخلصة، مهما كانت أيديولوجياتها وتوجهاتها السياسية والاجتماعية ومجال نشاطها الفئوي. وعلى كلّ القوى أن تسمو فوق كلّ خلاف واستقطاب، في هذه الظروف المريرة، وأن تلتفّ حول مشروع وطني جامع ينقذ الشعب والوطن.

ومن أجل أن يكون التغيير حقيقيا ومجديًا، لا بدّ أن يكون تغييرًا جذريًا شاملًا لطبيعة النظام السياسي في الجزائر، بعيدًا عن وصاية أجهزة الأمن والجيش والمخابرات، وينبغي وضع تشريعات وآليات تضمن التحكم الديمقراطي الفعلي لأجهزة الأمن والجيش والمخابرات، كما نصّت عليه اللائحة التي اعتمدها مؤتمر رشاد في ديسمبر 2015 (أنظر الملحق).

إنّ رشاد ترى أن النهج اللاعنفي للتغيير هو الأجدى والأقلّ تكلفة، وتعتبر أنّ التغيير اللاعنفي لا يعني الخنوع للاستبداد الذي يخترق الدستور ويصادر الحريات والحقوق الأساسية للمواطنين. إنّ المسار اللاعنفي الذي ننشده لا يعني حصر تحركنا في الإطار الذي يرتضيه أو يفرضه نظام يدوس على الشرعية، بل يجب أن يتجاوزه إلى عمل ميداني سلمي تلتحم فيه النخب السياسية المخلصة مع القوى الشعبية وتشاركها همومها وقضاياها وتقف معها في الميدان.

وتحرص رشاد كل الحرص على أن تكون الجزائر واحدة موحّدة جامعة لكل أبنائها في إطار مصالحة وطنية حقيقية وشاملة.