مقالات

الاستعمار عقلية وذهنية قبل أن تكون مجرد ممارسة

هذه الحقيقة يمكن التأكد منها اليوم، وفي كل دقيقة تمر أمام أعيننا، فالغالبية العظمى من الدول الغربية التي كانت مع الاستعمار في إفريقيا وأسيا وأمريكا الجنوبية (وطبعا على رأسها الدول الاستعمارية الاساسية نفسها، مثل بريطانيا وفرنسا) كانت في نفس الوقت مع نظام الميز العنصري في جنوب لإفريقيا، وكلها كانت تسمي المقاومين هناك بالإرهابيين (جبهة التحرير الوطني FLN والمؤتمر الوطن ANC بقيادة منديلا، على سبيل لمثال فحسب) وحتى بعد خروج الاستعمار “ماديا”، واصلت هذه القوى العظمى احتلالها لتلك لدول عبر وكلاء، بتعيين موظفين يخدمون مشروعها ويوّفرون عنها التواجد الميداني المحرج والمكلف (نرى اليوم، كيف أن هؤلاء الوكلاء لا يحركون ساكنا في نصرة شعب محتل يتعرض للإبادة الجماعية أمام أعين الناس، بل ومِن هؤلاء الوكلاء من يذهب إلى حد وصف المقاومة في فلسطين بالإرهاب، ويحرض على قتلها أكثر مما تفعله إسرائيل فسها).

هذه الذهنية الغربية الاستعمارية التي لم تتغيّر حتى مع انتهاء لاحتلال المباشر الظاهري، ويبدو واضحا اليوم سبب (وتفسير) وقوف معظم هذه الدول، التي ساندت الاستعمار بالأمس، وقوفها اليوم إلى جانب المحتل الصهيوني بل ودعمه بكل الوسائل لمواصلة احتلاله شعب محاصر، رغم إقرارها بأن الدولة التي يساندونها تحتل أراضي فلسطينية بطريقة غير شرعية وفي انتهاك صارخ للقرارات الأممية التي تلزمه بوقف الاحتلال. هذه الحقيقة الواضحة بالنسبة للبعض، كشفتها محنة غزة للبعض الآخر الطي ظل يرمني نفسه بأحلام…الحرية والإنسانية الغربية.

بقلم د. رشيد زياني شريف عضو المجلس الوطني لحركة رشاد