تمثّل التجاذبات الأيديولوجية تحديًا صعبًا أثناء الانتقال الديمقراطي، تحدّد كيفية التعامل معه نجاح أو فشل عملية الانتقال. وتسعى الأنظمة التسلطية إلى تغذية كلّ أنواع الاستقطاب والاحتقان بهدف تمزيق وتفتيت المجتمع ليسهل التحكّم فيه وإفشال أيّ عملية انتقال ديمقراطي. وهذا ما شهدناه أثناء حراك 2019 السلمي في الجزائر، فقد لجأ النظام العسكري إلى توظيف الاختلافات الأيديولوجية والتنوّع العرقي واللغوي الذي يثري المجتمع الجزائري من أجل تذكية الفتن وتكريس الانقسامات المجتمعية. وساهم في إنجاز هذه المهمة القذرة مخابرات النظام وإعلامه الرسمي ووسائله للتواصل الاجتماعي، وأعوانه من أحزاب وجمعيات، وتوابعه من نخب سياسية ودينية وإعلامية وفكرية. وأدّى هذا التوظيف إلى إجهاض عملية الانتقال وفتح المجال لعودة النظام التسلّطي من جديد وبوجه أبشع.
وقد تمّ استهداف حركة رشاد بقوة من طرف النظام في إطار سياسة التقسيم المجتمعي وشيطنة مختلف الفاعلين في الحراك، إلى درجة تصنيفها كمنظمة إرهابية. وشاركت تيارات أيديولوجية موالية للنظام في مهاجمة رشاد بعنف، كما سقطت جهات أخرى معارضة للنظام في فخ هذا الأخير وساهمت بلا وعي في إفشال الانتقال السياسي في الجزائر حين انخرطت في التخاصم الأيديولوجي الحاد ومهاجمة رشاد.
إن رشاد ترى أنه من الطبيعي أن تضمّ المجتمعات البشرية تكتلات لغوية وتيارات أيديولوجية مختلفة تعكس التنوّع الثقافي والفكري داخلها. وعندما تتفاعل هذه التكتلات والتيارات المتباينة بشكل صحّي وتتعاون لخدمة الصالح العام، فإنها تساهم في تقدّم المجتمع ونموّ الدولة. ولذلك تعمل رشاد على توطيد الثقة المتبادلة بين الجزائريين، من خلال تشجيع تكاثر فضاءات الحوار والعمل المشترك في جميع القطاعات وعلى جميع مستويات المجتمع. بهذه الطريقة فقط يمكن الخروج من التوترات الثقافية والاستقطابات الأيديولوجية الحادّة الذي تجعل الانتقال الديمقراطي الفعلي أمرًا مستحيلًا.
وبما أنّ رشاد تعتبر أن التغيير السياسي في الجزائر آتٍ لا محالة، وأنّ الجزائر ستشهد حراكًا آخر، وحرصًا منها على تفادي الأخطاء التي وقع فيها حراك 2019 وعلى توفير شروط نجاح الحراك القادم، فإنها باشرت في التفكير في ما يمكن القيام به لتحفيز التواصل بين مكونات المجتمع الجزائري الأيديولوجية وبناء الثقة بينها لتصبح جاهزة للتعاون من أجل الانتقال بالجزائر من النظام السلطوي إلى دولة القانون. وفي هذا الإطار، ترى رشاد أن من مهامها الأساسية التواصل مع مختلف التيارات الأيديولوجية الجزائرية التي تؤمن بالتغيير وإطلاق حوارات أخوية، صريحة وبنّاءة، بعيدة عن وسائل الإعلام، حول تصوّر عملية التغيير ومرحلة الانتقال. وترى رشاد أنه لضمان نجاح هذه الحوارات يجب التحضير لها باستكشاف القضايا التي ستُطرح للنقاش بما فيها تلك التي حولها توافق مثل ضرورة التغيير وإقامة دولة تحترم القانون وتكرس المساواة وتحارب الفساد وتحدّد مهام القوات المسلّحة خارج المجال السياسي والاقتصادي، والقضايا الأخرى المختلف عليها، وغالبًا ما ينجم الاختلاف حولها عن عدم التفاهم حول العديد من المصطلحات المستعملة في المجال السياسي.
بناءً على ما سبق، أطلقت رشاد برنامجًا بحثيًا لدراسة وتحرير عدة مصطلحات أساسية في تغذية الاستقطاب الأيديولوجي والثقافي، ليكون للحركة تصوّر واضح لهذه المصطلحات عندما تدخل في حوارات مع مختلف القوى السياسية والتيارات الأيديولوجية الجزائرية التي تعمل من أجل التغيير. وتشمل هذه المصطلحات العَلمانية والحداثة والمحافظة والديمقراطية والهُوية والانتقال السياسي وحقوق الإنسان.
حركة رشاد
