مقالات

حول إعتقال مراد دهينة و مشاكل فرنسا المستمرة مع الربيع العربي | غوردن كامبل

حول إعتقال مراد دهينة و مشاكل فرنسا المستمرة مع الربيع العربي | غوردن كامبل

الخميس 26 يناير-جانفي 2012, 10:18

يمكن لفرنسا أن تشكل لغزا حتى لأصدقائها. في عام 1986، كانت لنيوزيلاندا تجربتها الأولى الخاصة بها حول مدى قسوة الجهاز المخابراتي الفرنسي الذي واصل ما راه مصالح “فرنسا الجميلة”.

إعتقال الناشط الجزائري المقيم في سويسرا مراد دهينة والذي يحظى بإحترام كبير في مجال حقوق الإنسان في باريس منتصف شهر يناير يعتبر حالة من الحالات التي تظهر فيها تصرفات فرنسا المشينة منسجمة مع ما تعودت به من معاملة مع المنحدرين من مستعمراتها السابقة و يثبت كذلك كيف أن وزارة الداخلية الفرنسية تعمل في الظاهر فوق القانون سوءا بوعي من مسؤوليها السياسيين أو بغير وعي منه.

إعتقال مراد دهينة يعمل بالخصوص على إبراز علاقة فرنسا المضطربة و المتناقضة جدا مع الربيع العربي.

وبالنظر إلى العلاقات المتشابكة بين النظام الجزائري و عناصر في البنية التحتية السياسية لفرنسا، يمكن القول بأن هذا الحدث يمكن ربطه بمسألة إعادة تمويل الدورة الإنتخابية للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هذه السنة، لكن هذا الربط يجب أخذه بتحفظ.

اعتقل دهينة من طرف السلطات الفرنسية في مطار أورلي يوم 16 يناير على أساس مطلب تسليم من الجزائر مشكوك فيه للغاية. مذكرة التوقيف تحتوي على مزاعم أن لدهينة إتصالات مع جماعات متطرفة بين 1997 و 1999 و ذلك أثناء عمله في مجال حقوق الإنسان في سويسرا و التي تخضع للقانون السويسري وهي بصراحة لا تشكل قلقا للسلطات السويسرية.

كان دهينة مقيما في سويسرا منذ 1994 وقد كانت له علاقات مع هذا البلد منذ 1987، وله خمسة من أبنائه الستة قد ولدوا في سويسرا و كل أولاده وإضافة إلى زوجته يتمتعون بالجنسية السويسرية.

شكّل مراد دهينة طوال عمله في مجال حقوق الإنسان شوكة صغيرة لكنها عالقة في حلق النظام الجزائري. وتميّز نشاطه في مجال حقوق الإنسان بعاملين إثنين يرتبطان بشدّة بالطرق اللاعنفية للتغيير الإجتماعي. أولا دهينة هو المدير التنفيذي لمنظمة الكرامة، منظمة حقوق الإنسان الإسلامية المستقلة و النافذة. فهي تدافع عن ضحايا الإضطهاد النظامي من لوبيات الأنظمة الإسلامية في كامل أنحاء الشرق الأوسط و شمال إفريقيا وهي تمثل من خلالهم المنظمة الدولية. خلال عمله، قدم مراد دهينة و زملاءه في منظمة الكرامة (الذين كان من ضمنهم إلى مطلع السنة الفارطة المحامية النيوزيلندية ديبوراه مانينغ) إدعاء عاما ضد الجزائر إلى فريق الأمم المتحدة المهتم بحالات الإختفاء بخصوص قضية الاف المختفين في الجزائر أثناء الحرب الأهلية في البلاد في التسعينات. جاء هذا الضغط في سقف ما سلم إلى الأمم المتحدة من ملفات فردية حول إنتهاكات حقوق الإنسان مرتكبة من النظام الجزائري خلال السنوات العشرين الماضية، و ما قدم من معلومات حول وضعية حقوق الإنسان في الجزائر إلى مجلس حقوق الإنسان و لجنة حقوق الإنسان و لجنة مناهضة التعذيب.

في أكتوبر الماضي وفي سياق مهم للمأزق الحالي الذي يعيشه حاليا، كان دهينة يدعم بشدة إعتقال خاد نزار و إستجوابه في سويسرا بخصوص إرتكاب جرائم ضد الإنسانية، هذا الجنرال هو شخصية رئيسية تسبب في إسقاط الحكومة الإسلامية المنتخبة في الجزائر في يناير- جانفي 1992 و ما تلا ذلك من حرب دموية.يعتقد بعض المعلقين مثل الأكاديمي البريطاني الخبير في شؤون شمال إفريقيا جورج جوفي) بأن التواطؤ الفرنسي الجزائري في مسألة إعتقال دهينة في يناير- كانون الثاني هو شكل من أشكال الإنتقام بسبب إحراج نزار.

لكن هناك تفسيرا آخرا لهذا الإعتقال، فمراد دهينة هو أيضا عضو مؤسس لحركة رشاد و هي غطاء مستقل يضم مجموعة من الديبلوماسيين الجزائريين السابقين و موظفي الخدمة العمومية و صحفيين و غيرهم الذين يسعون بطريقة سلمية إلى إسقاط النظام الموجود في السلطة منذ أن حصلت الدولة على إستقلالها من فرنسا سنة 1962. يوم 12 ماي هذا العام سوف تعقد الإنتخابات التشريعية في الجزائر و إن كان هناك أي حلول متأخر للربيع العربي في الجزائر، فإن حركة رشاد تعتقد بأن لها دورا هاما ستلعبه انذاك. في أوائل سنة 2010، كان الموقع الإلكتروني لحركة رشاد أول موقع سياسي إلكتروني يتم حجبه من طرف النظام الجزائري.

في السنة الماضية و في خطوة مفاجئة، قام وزير الخارجية الفرنسي المعين حديثا أنذاك ألان جوبي بالسماح لحركة رشاد بفتح مكتب لها في باريس كرد لعداء النظام الجزائري السافر للدور الريادي الذي لعبته فرنسا في الإطاحة بنظام الطاغية معمر القذافي.

أهم خطوة قامت بها فرنسا هي السماح لحركة رشاد بفتح مكتب لها بباريس. لقد تعودت فرنسا على ألا تظهر علنا وهي تسمح للأحزاب الجزائرية المعارضة بأن تنشط على ترابها. هذا القرار يعتبرا تغيرا لافتا في السياسة الفرنسية التي ينظر إليها في الجزائر بقلق شديد. رشاد هي الحركة المعارضة الأشد التي يخشاها أصحاب القرار في الجزائر، و السماح لها بفتح مكتب في فرنسا يشكل لهم مأزقا جديدا و هاما، وكما يبدو فإنه من وجهة نظر جوبي قد يكون هذا شكلا من أشكال رد الإعتبار.

وفي هذه الحالة، فإن عملية إعتقال مراد دهينة هي فصل أخر من فصول رد الإعتبار لكن هذه المرة من طرف النظام الجزائري نفسه ضد الان جوبي مهداة من قبل الأصدقاء المقربين للنظام في وزارة الداخلية الفرنسية التي قام رئيس وزرائها كلود غيان بزيارة الجزائر في ديسمبر- كانون الثاني.

رسالة الجنرالات الجزائريين لا يمكن أن تكون أكثر بساطة: هل أنت تريد حقا التقرب من المنشقين الجزائريين سيد جوبي و تسمح لهم بفتح مكتب بباريس؟ إذا كان كذلك فسنوكل لصديقنا في وزارة الداخلية أمر النظر في ذلك.

ونتيجة لهذه الدوافع المتشابكة و صراع الأجنحة، فإن واحدا من أكثر النشطاء الإسلاميين إحتراما في مجال حقوق الإنسان في الشرق الأوسط يقبع الان في السجن الفرنسي على أساس إدعاءات ملفقة عن عمله منذ أكثر من عشر سنوات في الأراضي السويسرية و تحت الولاية القضائية السويسرية التي لم تشتبه بها سويسرا قط. ولحد الساعة فليس هناك أي وقت محدد لمثول دهينة أمام القضاء، لكنه قد يكون في موعد أقصاه 20 فبراير 2012 بما أن في يد السلطات الجزائرية ثلاثين يوما إبتداء من تاريخ مثوله أمام المحكمة لتقديم كل المعلومات حول طلبها استلامه.

هل تود “رشاد” أن ترى دولا مثل نيوزيلندا التي تجمعها مع فرنسا علاقات صداقة أن تقوم بتدخلات ديبلوماسية نيابة عن الدكتور مراد دهينة للحث على الإفراج السريع عنه؟

قال لي المتحدث الأبرز بإسم حركة رشاد محمد العربي زيتوت عبر الهاتف من لندن: “نعم بالتأكيد لأننا نحاول أن نقول لفرنسا بأن الجزائريين ليسوا ضد فرنسا و أن رشاد ليست ضد فرنسا أيضا. نحن فقط ضد أولئك الذين يريدون إبقاء الجزائر تحت هيمنتهم. كنا نعتقد أن فرنسا قد غيرت موقفها بعد الربيع العربي و كنا نظن ان الأمور قد تغيرت بعد أن تولى جوبي الشؤون الخارجية لكن الظاهر هو أن فرنسا لاتزال تخضع لوزارة الداخلية و أن الجزائر لا تزال تخضع للإستعمار منذ 130 سنة و هذا هو المشكل مع فرنسا.”

عبر لي رشيد مصلي مدير الدائرة القانونية للـ”كرامة” من سويسرا نفس المشاعر:” نود أن نرى توافقا من الدول الديمقراطية لوقف تنفيذ الأوامر المصدرة من الأنظمة الإستبدادية. نود أن نرى الدول الديمقراطية تطلب من الأنتربول إحترام المادة الثالثة من الدستور التي تنص:” يمنع منعا باتا للمنظمة القيام بأي تدخل أو أنشطة ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري…” وقال مسلي أن :”مذكرة التوقيف التي صدرت بحق الدكتور دهينة هي إنتهاك واضح لهذه المادة”.

كما سبق أن ذكرت، لفرنسا صعوبات جمة في التعامل مع الربيع العربي و خاصة عندما يتعلق الأمر بتحركات ديموقراطية من أجل التغيير في مستعمراتها السابقة و ضد ديكتاتوريين فرنكفونيين. فمثلا عندما إنطلق الربيع العربي من مستعمرتها السابقة تونس، إختارت فرنسا أن تضع نفسها بشكل مذهل في الجانب الخاطئ من التاريخ.

لم تقم وزيرة الخارجية الفرنسية أنذاك ميشيل أليو ماري بالدفاع عن التجاوب القمعي الأول لزين العابدين بن علي، و إنما عرضت عليه الغاز المسيل للدموع، و أخذت عطلة في تونس في ذروة المظاهرات و سافرت على متن طائرة خاصة لأحد المقربين من بن علي، و حتى عندما بدأ نظامه بالتهاوي اقترحت عليه إرسال قوات الدرك الفرنسي لإستعادة النظام وسط عاصفة من الإحتجاجات إستقالت على إثرها من منصبها و استبدلت بجوبي.

شرع جوبي في إقامة إتجاه مختلف تماما لفرنسا و ذلك في خطاب ألقاه في ندوة حول الربيع العربي في باريس أبريل الماضي إستهله بإعتذار إلى تونس. لم يقتصر إعتراف جوبي بأن موجة الثورة قد صدمت فرنسا و إنما ذهب أكثر من ذلك قائلا:”لفترة طويلة جدا كنا نظن أن الأنظمة الإستبدادية كانت تمثل المعقل الوحيد ضد التطرف في العالم العربي. لمدى طويل كنا نلوح بتهديد الإسلاميين كذريعة لتبرير و إلى حد ما غض الطرف عن الأنظمة التي كانت تستخف بالحرية و تكبح تنمية بلدانها.” ومما يثير الدهشة أن جوبي قارن بشكل إيجابي الربيع العربي بالعصر الذهبي للإسلام. قال جوبي على الرغم من أن فرنسا لاتنتهج سياسة دعم “تغيير الأنظمة” إلا أنها تنوي الحديث عن حقوق الإنسان في العالم العربي و دعم التحولات الديمقراطية في شمال إفريقيا. وكان مفهوما أن الجنرالات الجزائريين لم يرق لهم هذا الكلام.”

في نفس الوقت تقريبا، سعى نيكولا ساركوزي إلى إستعادة مكانة فرنسا في الربيع العربي من خلال إتخاذ دور ريادي في العمل الغربي ضد ليبيا. مرة أخرى كان الجنرالات الجزائريون الذين كانوا مستميتين إلى النهاية في تقديم الدعم لآخر معاقل القذافي وأمدوه بإمكانيات لوجيستية فرنسية الأصل لمحاربة القوات الفرنسية، كانوا متحرجين من الدور الجديد الذي تلعبه فرنسا شاعرين إمكانية تهديد بقائهم في السلطة. رغم كل ذلك حتى الان لا يزال البلدين متشابكين للغاية حول حسم هذه الخلافات. هناك تناقض صارخ مع الموقف إزاء ليبيا، و السؤال المطروح هو هل ستؤثر العلاقات الثقافية بين الجزائر و فرنسا بعمق على فرنسا و بالتالي ستحول دون إتخاذها نفس المنهج مع الجزائر كما إتخذته مع ليبيا؟

أجاب زيتوت: “نعم بالتأكيد، هذا واحد من التفسيرات (مع العلم أن زيتوت كان في سنة 1995 نائب لسفير الجزائر في ليبيا قبل أن يستقيل إحتجاجا على تصرفات النظام الجزائري خلال الحرب الأهلية) لأننا لا يجب ألا ننسى أن الثقافة و اللغة الفرنسية هما أول شيء يجب أن نفكر فيه عندما يتعلق الأمر بالعلاقات السياسية الخارجية لفرنسا. أي بلد فرنكوفوني هو بالتعريف جزء لا يتجزء من المجال الحيوي للمصالح الفرنسية.” فبالرغم من علاقات القذافي المتنامية مع الغرب في غضون السنوات الخمس أو الست الماضية، فإن القذافي كان لا يزال يعتبر بعيدا عن فرنسا لأنه لا يملك أية روابط ثقافية أو لغوية معها. “عندما تكون هناك ثقافة فرنسية أو لغة فرنسية فذلك أمر مختلف. كانت فرنسا تقول دائما و هي لا تزال تقول أن الدولة الثانية بعد فرنسا التي تتكلم الفرنسية و التي تمتلك ثقافتها موقع هيمنة هي الجزائر, ليست لا كندا و لا بلجيكا و لا سويسرا وإنما الجزائر.

لم يكن النظام الجزائري قط شريكا غير متواطئ. تماما مثل عائلتي عصابيتين متشاركتين و مشبوهتين، فالجزائر و فرنسا ملتحمتان مثل الولايات المتحدة و إسرائيل و على نحو مماثل في الدمار الأخلاقي. وبالرغم من أن إعتقال دهينة هو نتاج لحرب العصابات بين كلود غيون وألان جوبي فإن دوافع النظام الجزائري للضرب في هذا الوقت لا تزال غير واضحة. مذكرة الجلب ضد دهينة كانت على الطاولة منذ خمس سنوات، و خلال تلك السنوات هل كان بإمكان دهينة المرور عبر فرنسا دون التعرض للإعتقال؟ أجاب زيتوت:” نعم بالتأكيد. قبل أن تفتح “رشاد” مكتبا لها و حتى قبل ذلك زار دهينة باريس مرتين أو ثلاثة أو ربما أكثر من ذلك”.

إذا هل أن “رشاد” ترى إعتقال دهينة ردا شخصيا على تحركات دهينة في الماضي ضد خالد نزار و إبرازه لإنتهاكات النظام الجزائري لحقوق الإنسان لمجلس الأمن أو أن هذا الإعتقال يمكن رؤيته كضربة إستباقية ضد دور “رشاد” المعارض أثناء الإنتخابات التشريعية القادمة في الجزائر؟”

ليس من المستغرب أن يختار زيتوت التركيز أكثر على النقطة الثانية. “الهدف الرئيسي للنظام هو تحييد “رشاد” و ذلك عبر إستئصال أحد مؤسسيها و واحد من أهم أعضائها مع محاولة إضفاء صبغة قانونية عليها. الأشهر المقبلة هي حاسمة للغاية بالنسبة للنظام ليس فقط بسبب الإنتخابات و إنما أيضا بسبب الربيع العربي”. و أكمل زيتوت قائلا: “إلى حد الان لم تشهد الجزائر إنتفاضة ديمقراطية مثلما حصلت في مصر و معظم الشرق الأوسط”. يشعر زيتوت ليس بالتفاؤل بأن الإنتفاضات ستحصل في النهاية فقط، و إنما يرى أسبابا تاريخية للتفاؤل في التأخير الحالي. قال أن في سنة 1952 و 1953 كانت هناك إنتفاضات في تونس و المغرب قبل إندلاع الثورة الجزائرية في 1954 و قد أصبحت بعد ذلك من أعظم الثورات ضد الإستعمار في الستين عاما الماضية”.

لماذا في هذا الوقت بالذات قررت فرنسا أن تضفي مصداقية على طلب التسليم الوهمي للجزائر؟

فاجاب:”حسنا هذا بسيط جدا. أولا هم في حاجة إلى مساعدة الجزائريين و خاصة ماليا في هذه السنة الحاسمة من الإنتخابات الرئاسية الفرنسية. لكن ليس الرابط المالي هو المهم ولكن الأكثر أهمية هو الرابط الذي يجمع النظام الجزائري بفرنسا. لا يجب أن ننسى أن هناك ثلاثة ملايين جزائري أو من أصل جزائري في فرنسا و هذا بإمكانه أن يلعب دورا هاما خصوصا أن بعضهم على علاقة بالنظام الجزائري.” دور شمال إفريقيا في السياسة الداخلية الفرنسية ليس تطورا جديدا من نوعه. ويضيف زيتوت: “عندما كان القذافي تحت طائلة التهديد في السنة الماضية، قام بتذكير ساركوزي بدوره في عملية تمويل حملته الإنتخابية الفرنسية عام 2007”.

إلا أن في الأخير يبقى مستقبل الجزائر مرهونا بشعبها الذي لم يسمع معظمه بمراد دهينة أو رشاد أو أن بعضه ينظر إلى قادة رشاد على أنهم ذو إرتباط بحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، التي شكلت الإطاحة به الحرب الأهلية الكارثية. ربما أن النتيجة الرهيبة لهذه الحرب الأهلية التي أدت إلى مقتل قرابة مائتي ألف شخص هي السبب وراء بطء حلول الربيع العربي في الجزائر. حتى وإن إستاء الجزائريون من النظام القمعي الحالي فهل أنهم مستعدون أكثر من أي شعوب أخرى في أي مكان أن يتوجسوا مما يمكن أن يجلبه لهم أي نظام بديل؟

أصر زيتوت قائلا:”هذا ليس بالضرورة التفسير لأن هذا التفسير يصدر من إشاعات النظام وهناك أيضا البعض في أوروبا ممن يروجون لمثل ذلك. وقال أن لقيادة رشاد بعض التواصل مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي تبقى في كل الأحوال حزبا انتخبه الشعب ديمقراطيا و هو ضحية إنقلاب النظام. “في الحقيقة المشكل هو ليس أن الشارع متخوف من أن البديل يمكن أن يكون أسوء من النظام الحالي. ذلك ما يسعى النظام إلى ترويجه وتبقى المشكلة في تفتيت المجتمع.”

وإستنتج قائلا:” إن لعملية تفتيت المجتمع إتصالا فعالا بالحرب. لقد قام النظام بكل شيء من أجل تدمير المجتمع. لقد دمر الأحزاب السياسية و دمر النقابات و دمر المجتمع المدني و دمر المنظمات غيرال حكومية و كل شيء. وعلاوة على ذلك فقد شملت هذه العملية إنشاء نقابات وهمية و منظمات المجتمع المدني التي لها صلة مباشرة مع أجهزة المخابرات السرية”. وأضاف:”هذا ما قام به النظام. فالكثير من الناس لا يعلمون من هو الحاكم الحقيقي و من هو الحاكم الوهمي، هذذا هو إبتكار النظام.”

بدأ منهج تفتيت المجتمع عبرتكريس النظام لمراقبة أجهزة الإتصال. فيما يخص الأخبار، فالإعلام شبه مقيد لنظام مغلق. وقال زيتوت بشكل لا يصدق:”كل الصحف مراقبة من طرف النظام. هناك فقط محطة تلفزية واحدة تديرها الدولة في بلد تقطنه أربعون مليون نسمة وقريب من أوروبا. البديل ليس واضحا في ذهن المجتمع.” و في رأيه، هذا ليس لأن الجزائريين يخافون من البديل و إنما يجدون صوبة في تصور البديل ناهيك عن تحقيق ذلك. وبالتالي فأهم شيء بالنسبة للنظام هو تحييد قادة ممكنين أمثال الدكتور دهينة الذي بإستطاعته التعبير عن المستقبل.

إن بإستطاعة نيوزيلاندا لعب دور في هذه القضية. لدينا مع بعض الدول الغربية مصلحة في ضمان النجاح السلمي للربيع العربي، و يجب علينا الظغط على فرنسا للإفراج عن دهينة وبالتالي فإننا كما عبر رشيد مصلي في “الكرامة” سنبدي تأييدنا لمذكرات توقيف دولية صحيحة/ و ليس أن نكون داعمين ضمنيا لدول مثل فرنسا التي لأسباب خاصة بها تختار إضفاء المصداقية لمذكرات توقيف وهمية بدوافع سياسية من قبل أصدقائهم.

غوردن كامبل.

المصدر الأصلي للمقال:

http://www.scoop.co.nz/stories/HL1201/S00135/gordon-campbell-on-the-arrest-of-mourad-dhina.htm